الثعالبي
63
لباب الآداب
مثواه ، ويجعل آخرته خيراً في أولاه ، أكرم الله مرجعه ، وبرَّدَ مضجعه ، ورحمه الله رحمة الأبرارِ ، وحط عنه ثقل الأوزارِ ، نوَّرَ الله برهانه وألبسه رضوانه وغفرانه ، مَهَدَ الله له في الجَنة المأوى ، وأوجب له درجاتِ القربة والزُلفى . الدُعاءُ للمُعزّى رَبطَ الله على قلبِك بالتماسُك ، الذي يؤمن من التهالك في القلق والتمالك ، الذي يرقع عوادي الحرق ، وفَّقك اللَهُ لما يُحصَل الأجْرَ ولا يُحبطُه ، ويوفِّر الثوابَ ولا يُسقطه ، جَبَر اللَّهُ مصابك ، وعظم ثوابك . أطالَ اللَّهُ مدّتك ، وجعل الشكر في النعمى مائدتك ، والصبر على عُدَّتك ، حَرَس الله مُهجتَك ، وحَرَّم على الحوادثِ أعزّتك ، وجعل ما عرضَ خاتمة الرزايا قبلك ، وبلِّغكَ في دينك ، ودُنياك أمَلَك ، لا نقص الله لك عَدَداً ، ولا أثكلَكَ وَلداً ، ولا أشمتَ بكَ أحَداً ، وقاكَ الله في أعِزَّتك ونفسِكَ ، وجَعَل مَسَرَةَ غدك ، ماحيةً لِمساآت أمسكَ ، لا أصبت إلا بِمَن الخيرة لك في البقاء بعده وله في التقدم قبلك .